
]
أما الذكر بالاسمالمفرد [الله] فجائز بدليل قول الله تعالى:
{واذْكُرِ اسمَ ربِّكَ وتبتَّلْ إليه تبتيلاً} [المزمل: 8]. وقوله تعالى: {واذْكُرِاسمَ ربِّكَ بكرةً وأصيلاً} [الدهر: 25].
وقد ورد في الحديثالشريف الذي رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتىلا يقال في الأرض: الله، الله” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، والترمذي فيكتاب الفتن، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في مسنده]. فهذا اسم مفرد ورد ذكرهمكرراً في هذا الحديث.
وفي رواية أخرى عنأنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة علىأحدٍ يقول: الله، الله” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، والترمذي في كتابالفتن، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في مسنده]. قال العلامة علي القاري في شرحهذا الحديث: (أي لا يُذكَرُ الله فلا يبقى حكمة في بقاء الناس، ومن هذا يُعرَفُ أنبقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعُبَّاد الصالحين وعموم المؤمنين، وهوالمراد بما قال الطيبي رحمه الله: معنى حتى لا يُقالَ [الله، الله]: حتى لايُذكَرَ اسمُ الله ولا يُعبَد) [“مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” لملا عليالقاري ج5/ص226].
ثم إن الآياتالكريمة والأحاديث الشريفة التي رَغَّبَتْ في الذكرجاءت عامة ومطلقة لم تخصص ذكراً معيناً، ولم يرد نص شرعييُحَرِّمُ الذكرَ بالاسم المفرد [الله].
ومن هنا يظهر خطأبعض المتسرعين بالاعتراض على الذكر بالاسم المفرد بحجة أنه لم يَرِدْ به نص فيالكتاب والسنة، مع أن النصوص المذكورة آنفاً ظاهرة جلية كما بينا.
واعترض بعضهم أيضاًعلى الذكر بالاسم المفرد بحجة أنه لا يؤلف جملة تامة مفيدة كما في قولنا: الله جليل
والجواب على ذلك: أنالذاكر بهذا الاسم المفرد لا يكلم مخلوقاً فلا يُشترط أن يكون كلامه تاماً مفيداً؛لأنه يذكر الله سبحانه الذي هو عالم بنفسه مطلع على قلبه. ولقد نص جمهور العلماءعلى جواز الذكر بالاسم المفرد [الله]، وإليك بعض أقوالهم:
يقول العلامة ابنعابدين في حاشيته الشهيرة عند شرح البسملة وبحثه عن لفظة [الله]: (روى هشام عنمحمد عن أبي حنيفة أنه [أي الله] اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي، وكثير منالعلماء وأكثر العارفين حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به، كما في “شرحالتحرير” لابن أمير حاج) [حاشية ابن عابدين ج1/ص5].
وقال العلامةالخادمي: (واعلم أن اسم الجلالة [الله] هو الاسم الأعظم عند أبي حنيفة والكسائيوالشعبي وإسماعيل بن إسحق وأبي حفص وسائر جمهور العلماء، وهو اعتقاد جماهير مشايخالصوفية ومحققي العارفين، فإنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق مقام الذكر باسم [الله]مجرداً. قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قُلِ اللـهُ ثُمَّ ذرهُمْ} [الأنعام: 91]).
وقال العلامة المحدثالمناوي شارحاً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى يقول: أنا مععبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” [أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه،وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]: (فهو مع من يذكره بقلبه، ومع منيذكره بلسانه، لكن معيته مع الذكر القلبي أتم، وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلىبالأوْلى، لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه وصار معه وجليسه. ولزومالذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى، وهو ثلاثة أقسام: ذكرالعوام باللسان، وذكر الخواص بالقلب، وذكر خواص الخواص بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدتهممذكورهم، حتى يكون الحق مشهوداً لهم في كل حال.
قالوا: وليس للمسافرإلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيارَ، وهو [الله] وقدورد في حقيقة الذكر وتجلياته ما لا يفهمه إلا أهل الذوق) [“فيض القدير شرح الجامعالصغير” للعلامة المناوي ج2/ص309].
وقال الإمام الجنيدرحمه الله: (ذاكر هذا الاسم [الله] ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقه،ناظرٌ إليه بقلبه، قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته) [“نور التحقيق” ص174].
وقال سيدي أبوالعباس المرسي رحمه الله: (ليكن ذكرك [الله، الله]، فإن هذا الاسم سلطان الأسماء،وله بساط وثمرة، فبساطه العلم، وثمرته النور، وليس النور مقصوداً لذاته؛ بل لِمايقع به من الكشف والعيان، فينبغي الإكثار من ذكره، واختياره على سائر الأذكار،لتضمنه جميع ما في [لا إله إلا الله] من العقائد والعلوم والآداب والحقائق... إلخ)[“نور التحقيق” ص 174].
وقال العارف باللهابن عجيبة: (فالاسم المفرد[الله] هو سلطان الأسماء، وهو اسم الله الأعظم، ولا يزالالمريد يذكره بلسانه ويهتز به حتى يمتزج بلحمه ودمه، وتسري أنواره في كلياتهوجزئياته... إلى أن قال: فينتقل الذكر إلى القلب ثم إلى الروح ثم إلى السر، فحينئذيخرس اللسان ويصل إلى الشهود والعيان) [“تجريد ابن عجيبة على شرح متن الأجرومية” ص15].
فتمسَّكْ أيهاالمريد الصادق بذكر الاسم المفرد [الله] إذا كنت مأذوناً به من مرشد كامل، فإنهأسرع في قلع عروق النفس من منابتها من السكين الحاد.
وأما ما يراه المريدفي أول سيره أثناء ذكره لهذا الاسم من حرارة وضيق فلأن نفسه لا حَظَّ لها من هذاالذكر، حيث إن هذا الاسم يزيل عالم الخلق من القلب ويفرغه من الأكوان.
لذا نرى المربينالكمل يأمرون مريديهم بذكر [لا اللهه إلا الله] في بادىء أمرهم، فإذا تمكن النفيوالإثبات من قلوبهم نقلوهم إلى ذكر الاسم المفرد، وأوصوهم بملازمته ومجاهدة النفسعلى تحمل مرارته.
فإن لم يصبروا علىهذه المرارة في ابتداء أمرهم وأهملوا ذكر الاسم المفرد وقفوا في سيرهم وحُرِمواخيراً عظيماً بسبب فساد عزيمتهم وضعف إرادتهم.
أما إذا عزموا علىذكر هذا الاسم وصبروا واستقاموا عليه انطبع هذا الاسم في قلوبهم وارتحلت عنهم الغفلة حتى يكون الاسم سارياًفي عروقهم ممزوجاً بأرواحهم، ويكون المذكور تجاههم لا يغفلون إذا غفل الناس،وعندها يتحققون بمقام الإحسان الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:“الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه...”.
أما الذكر بالاسمالمفرد [الله] فجائز بدليل قول الله تعالى:
{واذْكُرِ اسمَ ربِّكَ وتبتَّلْ إليه تبتيلاً} [المزمل: 8]. وقوله تعالى: {واذْكُرِاسمَ ربِّكَ بكرةً وأصيلاً} [الدهر: 25].
وقد ورد في الحديثالشريف الذي رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتىلا يقال في الأرض: الله، الله” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، والترمذي فيكتاب الفتن، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في مسنده]. فهذا اسم مفرد ورد ذكرهمكرراً في هذا الحديث.
وفي رواية أخرى عنأنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة علىأحدٍ يقول: الله، الله” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، والترمذي في كتابالفتن، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في مسنده]. قال العلامة علي القاري في شرحهذا الحديث: (أي لا يُذكَرُ الله فلا يبقى حكمة في بقاء الناس، ومن هذا يُعرَفُ أنبقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعُبَّاد الصالحين وعموم المؤمنين، وهوالمراد بما قال الطيبي رحمه الله: معنى حتى لا يُقالَ [الله، الله]: حتى لايُذكَرَ اسمُ الله ولا يُعبَد) [“مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” لملا عليالقاري ج5/ص226].
ثم إن الآياتالكريمة والأحاديث الشريفة التي رَغَّبَتْ في الذكرجاءت عامة ومطلقة لم تخصص ذكراً معيناً، ولم يرد نص شرعييُحَرِّمُ الذكرَ بالاسم المفرد [الله].
ومن هنا يظهر خطأبعض المتسرعين بالاعتراض على الذكر بالاسم المفرد بحجة أنه لم يَرِدْ به نص فيالكتاب والسنة، مع أن النصوص المذكورة آنفاً ظاهرة جلية كما بينا.
واعترض بعضهم أيضاًعلى الذكر بالاسم المفرد بحجة أنه لا يؤلف جملة تامة مفيدة كما في قولنا: الله جليل
والجواب على ذلك: أنالذاكر بهذا الاسم المفرد لا يكلم مخلوقاً فلا يُشترط أن يكون كلامه تاماً مفيداً؛لأنه يذكر الله سبحانه الذي هو عالم بنفسه مطلع على قلبه. ولقد نص جمهور العلماءعلى جواز الذكر بالاسم المفرد [الله]، وإليك بعض أقوالهم:
يقول العلامة ابنعابدين في حاشيته الشهيرة عند شرح البسملة وبحثه عن لفظة [الله]: (روى هشام عنمحمد عن أبي حنيفة أنه [أي الله] اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي، وكثير منالعلماء وأكثر العارفين حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به، كما في “شرحالتحرير” لابن أمير حاج) [حاشية ابن عابدين ج1/ص5].
وقال العلامةالخادمي: (واعلم أن اسم الجلالة [الله] هو الاسم الأعظم عند أبي حنيفة والكسائيوالشعبي وإسماعيل بن إسحق وأبي حفص وسائر جمهور العلماء، وهو اعتقاد جماهير مشايخالصوفية ومحققي العارفين، فإنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق مقام الذكر باسم [الله]مجرداً. قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قُلِ اللـهُ ثُمَّ ذرهُمْ} [الأنعام: 91]).
وقال العلامة المحدثالمناوي شارحاً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى يقول: أنا مععبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” [أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه،وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]: (فهو مع من يذكره بقلبه، ومع منيذكره بلسانه، لكن معيته مع الذكر القلبي أتم، وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلىبالأوْلى، لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه وصار معه وجليسه. ولزومالذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى، وهو ثلاثة أقسام: ذكرالعوام باللسان، وذكر الخواص بالقلب، وذكر خواص الخواص بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدتهممذكورهم، حتى يكون الحق مشهوداً لهم في كل حال.
قالوا: وليس للمسافرإلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيارَ، وهو [الله] وقدورد في حقيقة الذكر وتجلياته ما لا يفهمه إلا أهل الذوق) [“فيض القدير شرح الجامعالصغير” للعلامة المناوي ج2/ص309].
وقال الإمام الجنيدرحمه الله: (ذاكر هذا الاسم [الله] ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقه،ناظرٌ إليه بقلبه، قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته) [“نور التحقيق” ص174].
وقال سيدي أبوالعباس المرسي رحمه الله: (ليكن ذكرك [الله، الله]، فإن هذا الاسم سلطان الأسماء،وله بساط وثمرة، فبساطه العلم، وثمرته النور، وليس النور مقصوداً لذاته؛ بل لِمايقع به من الكشف والعيان، فينبغي الإكثار من ذكره، واختياره على سائر الأذكار،لتضمنه جميع ما في [لا إله إلا الله] من العقائد والعلوم والآداب والحقائق... إلخ)[“نور التحقيق” ص 174].
وقال العارف باللهابن عجيبة: (فالاسم المفرد[الله] هو سلطان الأسماء، وهو اسم الله الأعظم، ولا يزالالمريد يذكره بلسانه ويهتز به حتى يمتزج بلحمه ودمه، وتسري أنواره في كلياتهوجزئياته... إلى أن قال: فينتقل الذكر إلى القلب ثم إلى الروح ثم إلى السر، فحينئذيخرس اللسان ويصل إلى الشهود والعيان) [“تجريد ابن عجيبة على شرح متن الأجرومية” ص15].
فتمسَّكْ أيهاالمريد الصادق بذكر الاسم المفرد [الله] إذا كنت مأذوناً به من مرشد كامل، فإنهأسرع في قلع عروق النفس من منابتها من السكين الحاد.
وأما ما يراه المريدفي أول سيره أثناء ذكره لهذا الاسم من حرارة وضيق فلأن نفسه لا حَظَّ لها من هذاالذكر، حيث إن هذا الاسم يزيل عالم الخلق من القلب ويفرغه من الأكوان.
لذا نرى المربينالكمل يأمرون مريديهم بذكر [لا اللهه إلا الله] في بادىء أمرهم، فإذا تمكن النفيوالإثبات من قلوبهم نقلوهم إلى ذكر الاسم المفرد، وأوصوهم بملازمته ومجاهدة النفسعلى تحمل مرارته.
فإن لم يصبروا علىهذه المرارة في ابتداء أمرهم وأهملوا ذكر الاسم المفرد وقفوا في سيرهم وحُرِمواخيراً عظيماً بسبب فساد عزيمتهم وضعف إرادتهم.
أما إذا عزموا علىذكر هذا الاسم وصبروا واستقاموا عليه انطبع هذا الاسم في قلوبهم وارتحلت عنهم الغفلة حتى يكون الاسم سارياًفي عروقهم ممزوجاً بأرواحهم، ويكون المذكور تجاههم لا يغفلون إذا غفل الناس،وعندها يتحققون بمقام الإحسان الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:“الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه...”.
تعليقات
إرسال تعليق