خضر عبدالجليل المالكى الادهمى


شرح ابن عاشر
(وبعد) كلمة يؤتى بها للانتقال من اسلوب الى اسلوب آخر : والواو نيابة عن اما واما نيلبة عن مهما ، والمعنى مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمدلة والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم (فالعون من الله المجيد) اى العظيم ، اى اطلب العون من مسمى هذا الاسم العظيم (فى نظم ابيات للامى تفيد) انشاء الله تعالى ، والامى : هو الذى لا يكتب ولا يقرأ المكتوب واذا افادته فغيره اولى وهذه الابيات (فى ) ثلاثة اشياء الاول(عقد) اى عقائد التوحيد لابى الحسن (الأشعرى و) الثانى (فقه) امام دار الهجرة والتنزيل (مالك) ابن انس رضى الله عنه (و)الثالث فى (طريقة ) الصوفية المنسوبة الى (الجنيد السالك) الى الله وهو المريد نفعنا الله بعلومهم آمين . وهذه (مقدمة) بكسر الدال اسم فاعل وبفتحها اسم مفعول ، والمعنى على الأول انها مقدمة لغبرها وعلى الثانى متقدمة على غيرها (لكتاب) ويعبر عنه بباب : وهو فى اللغة فرجة فى ساتر يتوصل به من خارج الى داخل وعكسه ، واصطلاحا: اسم لطائفة من المسائل المشتركة فى أمر يشملها وهو فى الاعتقاد اى المسائل التوحيدية (معينة) اى مساعدة (لقارئها على المراد) اى المقصود .
واعلم ان الاحكام ثلاثة : عقلى وشرعى وعادى وسيأتى تعريف الشرعى ، اما العادى فهو ما عرف بالتجربة كالنار حارقة ، والحكم من حيث هو اثبات امر لامر او نفى أمر عن أمر ، واشار للحكم العقلى بقوله( وحكما العقلى قضية بلا وقف على عادة او) اى وبلا وقف على (وضع) واضع ومراده الحكم الشرعى وقوله (جلا) اى ظهر ، والقضية هى ادراك النسبة بين الطرفين للايقاع والانتزاع.( اقسام مقتضاه) اى الحكم العقلى (بالحصر تماز وهى) ثلاثة الاول( الوجوب و)الثانى (الاستحالة) والثالث (الجواز ف) ال (واجب) العقلى هو الثابت الذى (لا يقبل النفى بحال) من الاحوال (و)اما (ما ابى الثبوت عقلا) فهو (المحال وجائزا) هو (ما قبل الامرين) اى الثبوت والانتفاء وقوله (سم) معناه عرف الجائز بأنه يقبل الامرين وهذه الأقسام الثلاثة( للضرورى) الذى يعرف بلا تأمل( والنظرى) الذى لا يعرف الا بتأمل( كل )منها (قسم) فالواجب الضرورى كأخذ الجسم قدرا من الفراغ ، والمستحيل الضرورى كعدم ذلك والجائز الضرورى كاتصاف الجسم بخصوص الحركة او السكون ، والواجب النظرى كثبوت القدرة لله ، والمستحيل النظرى كثبوت العجز لله ، والجائز النظرى كتعذيب الطائع واثابة العاصى .
و(اول واجب) بالشرع : اذ الواجب الشرعى : هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه (على من كلف) والمكلف : هو العاقل البالغ سليم الحواس بلغته دعوة النبى صلى الله عليه وسلم (ممكنا) اى حال كونه ممكنا( من نظر ان يعرفا) والمعرفة : هى الادراك الجازم المطابق للواقع بدليل ولو اجمالى (الله) علم على الذات الأقدس الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، ومراده معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل (و)كذلك يجب عليه معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل فى حق( الرسل) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين( بالصفات) اى لا بالذات (نصب) اى أقام الله سبحانه وتعالى (الآيات) اى البراهين وما لم يقم عليه دليل فلم يكلفنا الله بمعرفته بل الواجب علينا اعتقاد ان لله كمالات لا حصر لها .

تعليقات