
البحث عن الوارث المحمدي
مما سبق يتبين أهميةصحبة الوارث المحمدي للترقي في مدارج الكمال، وتلقي دروس الآداب والفضائل، واكتشافالعيوب الخفية والأمراض القلبية.
ولكن قد يسأل سائل: كيفالاهتداء إليه؟ والوصول إلى معرفته؟ وما هي شروطه وأوصافه؟ فنقول:
حين يشعر الطالب بحاجته إليه كشعور المريض بحاجته إلى الطبيب، عليه أن يصدقالعزم، ويصحح النية، ويتجه إلى الله تعالى بقلب ضارع منكسر، يناديه في جوف الليل،ويدعوه في سجوده وأعقاب صلاته: (اللهم دلَّني على من يدلني عليك، وأوصلني إلى منيوصلني إليك.
- عليه أن يبحث في بلده، ويفتش ويسأل عن المرشد بدقة وانتباه غير ملتفت لمايشيعه بعضهم من فقد المرشد المربي في هذا الزمن. يقول ابن عجيبة: (والناس في إثباتالخصوصية ونفيها على ثلاثة أقسام:
- قسم أثبتوها للمتقدمين ونفوها عن المتأخرين ؛ وهم أقبح العوام.
- وقسم أقروها قديماً وحديثاً، وقالوا: إنهم أخفياء في زمانهم، فحرمهم اللهبركتهم.
- وقوم أقروا الخصوصية في أهل زمانهم، مع إقرارهم بخصوصية السلف، وعرفوهم،وظفروا بهم، وعظموهم ؛ وهم السعداء الذين أراد الله أن يرحلهم إليه ويقربهم إلىحضرته، وفي الحكم: (سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ؛ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه). وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن شيخالتربية انقطع، فإن قدرة الله تعالى عامة، وملك الله قائم ؛ والأرض لا تخلو ممنيقوم بالحجة حتى يأتي أمر الله) "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" لابنعجيبة ج1/ص77.
ويحضرني في هذاالموضوع أبيات لبعضهم يَردُّ فيها على من يدَّعي أن المرشدين قد عدموا في هذاالعصر أو قلُّوا، قال:
ولكن قد يسأل سائل: كيفالاهتداء إليه؟ والوصول إلى معرفته؟ وما هي شروطه وأوصافه؟ فنقول:
حين يشعر الطالب بحاجته إليه كشعور المريض بحاجته إلى الطبيب، عليه أن يصدقالعزم، ويصحح النية، ويتجه إلى الله تعالى بقلب ضارع منكسر، يناديه في جوف الليل،ويدعوه في سجوده وأعقاب صلاته: (اللهم دلَّني على من يدلني عليك، وأوصلني إلى منيوصلني إليك.
- عليه أن يبحث في بلده، ويفتش ويسأل عن المرشد بدقة وانتباه غير ملتفت لمايشيعه بعضهم من فقد المرشد المربي في هذا الزمن. يقول ابن عجيبة: (والناس في إثباتالخصوصية ونفيها على ثلاثة أقسام:
- قسم أثبتوها للمتقدمين ونفوها عن المتأخرين ؛ وهم أقبح العوام.
- وقسم أقروها قديماً وحديثاً، وقالوا: إنهم أخفياء في زمانهم، فحرمهم اللهبركتهم.
- وقوم أقروا الخصوصية في أهل زمانهم، مع إقرارهم بخصوصية السلف، وعرفوهم،وظفروا بهم، وعظموهم ؛ وهم السعداء الذين أراد الله أن يرحلهم إليه ويقربهم إلىحضرته، وفي الحكم: (سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ؛ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه). وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن شيخالتربية انقطع، فإن قدرة الله تعالى عامة، وملك الله قائم ؛ والأرض لا تخلو ممنيقوم بالحجة حتى يأتي أمر الله) "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" لابنعجيبة ج1/ص77.
ويحضرني في هذاالموضوع أبيات لبعضهم يَردُّ فيها على من يدَّعي أن المرشدين قد عدموا في هذاالعصر أو قلُّوا، قال:
يقول قوم عن هداهمضلوا قد عُدموا في عصرنا أو قَلُّوا
فقلت: كلا إنما قدجَلُّوا عن أن تراهم أعين الجهال
وقد أدركنا والحمدلله في زمننا هذا رجالاً عارفين مرشدين قد توفرت فيهم شروط التربية على الكمال،ذوي همة وحال ومقال، تخرَّج على أيديهم خلق كثير، وانتفع بهم جم غفير، ولكن الخفاشلا يستطيع أن يبصر النور.
فإذا لم يجد أحداًفي مدينته فليبحث عنه في مدن أخرى، ألا ترى المريض يسافر إلى بلدة ثانية للتداويإذا لم يجد الطبيب المختص، أو حين يعجز أطباء مدينته عن تشخيص دائه، ومعرفة دوائه.ومداواة الأرواح تحتاج إلى أطباء أمهر من أطباء الأجسام.
وللمرشد شروط لا بدمنها حتى يتأهل لإرشاد الناس وهي أربعة:
- أن يكون عالماً بالفرائض العينية.
- أن يكون عارفاً بالله تعالى.
- أن يكون خبيراً بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها.
- أن يكون مأذوناً بالإرشاد من شيخه.
1 - أما الشرط الأول: فينبغي أن يكون المرشد عالماً بالفرائض العينية: كأحكامالصلاة والصوم والزكاة إن كان مالكاً للنصاب، وأحكام المعاملات والبيوع إن كان ممنيتعاطى التجارة... الخ. وأن يكون عالماً بعقيدة أهل السنة والجماعة في التوحيد،فيعرف ما يجب لله تعالى، وما يجوز وما يستحيل إجمالاً وتفصيلاً، وكذلك في حق الرسلعليهم الصلاة والسلام، وهكذا سائر أركان الإيمان.
2 - وأما الشرط الثاني: فينبغي أن يتحقق المرشد بعقيدة أهل السنة عملاً وذوقاًبعد أن عرفها علماً ودراية، فيشهد في قلبه وروحه صحتها، ويشهد أن الله تعالى واحدفي ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، ويتعرف على حضرات أسماء الله تعالى ذوقاًوشهوداً، ويرجعها إلى الحضرة الجامعة، ولا يشتبه عليه تعدد الحضرات، إذ تعددالحضرات لا يدل على تعدد الذات.
3 - وأما الشرط الثالث: فلا بد أن يكون قد زَكَّى نفسه على يد مربٍ ومرشد،فخبَرَ مراتب النفس وأمراضها ووساوسها، وعرف أساليب الشيطان ومداخله. وآفات كلمرحلة من مراحل السير، وطرائق معالجة كل ذلك بما يلائم حالة كل شخص وأوضاعه.
4 - وأما الشرط الرابع: فلا بد للمرشد من أن يكون قد أُجيز من شيخه بهذهالتربية وهذا السير، فمن لم يشهد له الاختصاصيون بعلم يَدَّعيه لا يحق له أن يتصدرفيه، فالإجازة: هي شهادة أهلية الإرشاد وحيازة صفاته وعليها أُسِّسَتْ الآن فكرةالمدارس والجامعات، فكما لا يجوز لمن لا يحمل شهادة الطب أن يفتح عيادة لمداواةالمرضى، ولا يصح لغير المجاز في الهندسة أن يرسم مخططاً للبناء، وكما لا يجوز للذيلا يحمل شهادة أهلية التعليم أن يُدَرِّس في المدارس والجامعات، فكذلك لا يجوز أنيدَّعي الإرشاد غير مأذون له به من قِبَلِ مرشدين مأذونين مؤهَّلين، يتصل سندهمبالتسلسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرار علماء الحديث الذين تناقلواأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند رجلاً عن رجل إلى رسول الله صلى اللهعليه وسلم، واعتبروا السند أساساً لحفظ السنة النبوية من الضياع والتحريف ولهذاقال ابن المبارك: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
وكما أنه لا يصح منالعاقل أن يتداوى عند جاهل بالطب، كذلك لا يجوز للمرء أن يركن إلى غير المرشدالمأذون المختص بالتوجيه والإرشاد، وكل من درس الوضع العلمي في الماضي يعرف قيمةالإجازة من الأشياخ وأهمية التلقي عندهم، حتى إنهم أطلقوا على من لم يأخذ علمه منالعلماء اسم (الصحفي)، لأنه أخذ علمه من الصحف والمطالعة الخاصة، قال ابن سيرينرحمه الله:
(إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) [رواه مسلم في مقدمة صحيحه عنمحمد بن سيرين].
وقد أوصى رسول اللهصلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنهما بذلك فقال:
(يا ابن عمر دينَك دينَك إنما هو لحمك ودمك فانظرْ عمن تأخذ، خذ الدين عنالذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا) [أخرجه الحافظ ابن عدي عن ابن عمر كذافي "كنز العمال" ج3/ص152].
وقال بعض العارفين:
(العلم روح تُنفخ لا مسائل تُنسخ، فلْيَنْتبه المتعلمون عمن يأخذون،ولْيَنْتبه العالِمون لمن يُعطون).
ثم اعلم أن منعلامات المرشد أموراً يمكن ملاحظتها:
- منها: أنك إذا جالسته تشعر بنفحة إيمانية، ونشوة روحية، لا يتكلم إلا لله،ولا ينطق إلا بخير، ولا يتحدث إلا بموعظة أو نصيحة، تستفيد من صحبته كما تستفيد منكلامه، تنتفع من قربه كما تنتفع من بعده، تستفيد من لحظه كما تستفيد من لفظه.
- ومنها: أن تلاحظ في إخوانه ومريديه صور الإيمان والإخلاص والتقوى والتواضع،وتتذكر وأنت تخالطهم المُثُلَ العليا من الحب، والصدق والإيثار والأخوة الخالصة،وهكذا يُعرف الطبيب الماهر بآثاره ونتائج جهوده، حيث ترى المرضى الذي شُفوا علىيديه، وتخرجوا من مصحه بأوفر قوة، وأتم عافية.
علماً أن كثرةالمريدين والتلاميذ وقلتهم ليست مقياساً وحيداً، وإنما العبرة بصلاح هؤلاءالمريدين وتقواهم، وتخلصهم من العيوب والأمراض واستقامتهم على شرع الله تعالى.
- ومنها: أنك ترى تلامذته يمثلون مختلف طبقات الأمة، وهكذا كان أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم.
فالظفر به يدفعالطالب للأخذ بيده، والتزام مجالسه، والتأدب معه، والعمل بنصحه وإرشاده، في سبيلالفوز بسعادة الدارين
تعليقات
إرسال تعليق