( كتاب الأطعمة ) 1 | وفيه بابان 1 ( الباب الأول فيما يباح للمختار ) 2 | والمأكول إما جماد وإما حيوان أو نبات والحيوان ضربان بحري وبري فالبحري قال مالك في الكتاب يؤكل جميعه بغير ذكاة ولا تسمية سواء صيد أو وجد طافيا أو في بطن طير الماء وبطن حوت صاده مسلم او مجوسي كان له شبه في البر أم لا | وقال ش السمك حلال وأما غيره من الدواب مما ليس له شيبة في البر أوله شيبة حلال فهو حلال | وفي افتقاره إلى الذكاة قولان نظرا إلا كونه سمكا أم لا وما له شبه حرام كالخنزير والكلب وهو يعيش في البر كالضفدع فهو حرام لأنه من الخبائث أو السباع كالتمساح | وقال ح يحرم غير السمك الذي يمون بنفسه لاندراجه في الميتة المحرمة ووافقنا ابن حنبل في الضفدع والتمساح | وتوقف مالك في خنزير الماء وقال ابن القاسم أمقته من غير تحريم ونقل أبو الطاهر قولا بالتحريم لعموم قوله تعالى ! 2 < ولحم الخنزير > 2 ! وفي الجواهر قال ابن نافع ما تطول حياته في البر يفتقر إلى الذكاة |
____________________
(4/96)
| واختلف في كراهة كلب الماء وخنزيره | احتج ح بنهيه عليه السلام عن أكل الطافي وقال ما جزر عنه البحر فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه ولأنه مات حتف أنفه فلا يؤكل كالشاة والجواب عن الأول أنه ضعيف وعن الثاني العرف بأن البري حرمه الشرع إذا لم تستخرج منه الفضلات المستخبثة بأيسر الطرق عليه وهو الذكاة إلا لضرورة كالصيد وقد سقط اعتبار الفضلات في البحري بدليل المصيد فيحل مطلقا ولقوله تعالى ! 2 < أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم > 2 ! ولا طعام بعد المصيد إلا الطافي واما في الصحاح أن أبا عبيدة رضي الله عنه مع الصحابة رضي الله عنهم وجدوا على شاطئ البحر دابة تدعى العنبر فأكلوا منها وأدهنوا وأتوه عليه السلام فسألوه عن ذلك فقال عليه السلام هل معكم منه شيء فأطعموني ( فرع ) | قال ابن يونس قيل إذا مات الطير والحوت في بطنه لا يؤكل لأنه نجس والصحيح أنه يغسل ويؤكل كما لو وقع في نجاسة وكالجدي يرضع خنزيره والطير الذي يأكل النجاسة فإنه يغسل بعد الذبح ويؤكل |
____________________
(4/98)
( فرع ) | قال صاحب تهذيب الطالب قال شيوخنا إذا اشترى حوتا فوجد فيه جوهرة غير معمولة فهي للبائع | لأنه لم يبعها إن كان صيادا وإن علم تداول الأملاك عليها فهي لقطة وقال أبو العباس الأشباني إن كانت مثقوبة فلقطة وكذلك ان تداولها الأملاك | وأما البري فحلال إجماعا كالأنعام والوحش والطير السالم عن السبعية والمخلب والاستخباث وحرام إجماعا وهو الخنزير قال اللخمي لحمه وسحمه وجلده ولبنه وخصصت الآية اللحم لأنه المقصود غالبا وقد يؤكل الحيوان مسموطا | ومختلف فيه وهو في الكتاب تؤكل الضرايب | وفي التنبيهات جميع ضرب مثل ثمر وهو حيوان له شوك | ( فرو خمسة ) | الأول السباع وفي الجواهر هي مكروهة على الإطلاق من غير تفصيل في رواية العراقيين وهو ظاهر الكتاب وظاهر الموطأ التحريم
____________________
(4/99)
وقاله الأئمة وقال ابن حبيب لم يختلف المدنيون في تحريم العادي كالأسد والنمر والذئب والكلب وأما غير العادي كالضب والثعلب والضبع والهر الوحشي والانسي فمكروه | وقال ابن كنانة كل ما يفترس ويأكل اللحم فلا يؤكل وغيره يؤكل لنا قوله تعالى ^ ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طعام يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ) ^ | فخرجت السباع عن التحريم | وورد عليه أسئلة الأول إن هذا أجاز عن الماضي من الوحي فيبقى المستقبل فيبطل الحصر | وثانيهما ينتقض بذبائح المجوس | وثالثها انها مكية ووجود الوحي بعد ذلك بالمدينة معلوم ورابعها في الموطأ قال عليه السلام اكا كل ذي ناب من السباع حرام زاد في مسلم وذي مخلب من الطير | والجواب عن الأول أن لا لنفي المستقبل دون الماضي فليس صرفها للماضي بأولى من صرف الماضي الذي هو أرجى إلى الحالة المستمرة المشتملة على الماضي والحال والاستقبال بل هذا أولى لأن التصرف في الفعل أولى من الحرف لأنه محل التصريف والتصرف عن الثاني أن قيام الدليل على التخصيص لا يمنع من التمسك بالنص | وعن الثالث أن قوله لا أحد عام في المستقبل وخبره عليه السلام حق | وعن الرابع أنه محمول على الكراهة جمعا بين الدليلين | سلمنا أنه للتحريم لكنه ينتقض بالثعلب والضبع مع قول الخصم بإباحتمهما | سلمنا
____________________
(4/100)
عدم المنتقض لكن أصابة المصدر إلى الفاعل أولى من المفعول فيكون ذوا الناب هو الآكل فيحرم علينا ما افترسه ونحن نقول به | تمهيد أجرى الله تعالى عادته بتغيير الأغذية للأخلاق حت وصف الأطباء قلوب الأسود من الوحش والطير للشجاعة وقوة القلب فمن أكل منها شيئا استحال طبعه إليه والسباع ظالمة غاشمة قاسية بعيدة من الرحمة فمنع الله تعالى بني آدم من أكلها ليلا يصير كذلك فتعبد من رحمته بكثرة الفساد والعناد فمن العلماء من نهضت عنده هذه المفسدة للتحريم | ومنهم من لم تنهض عنده إلا للكراهة | الثاني ذوات الحافر المقانسة وفي الجواهر الخيل مكروهة وقال ح دون كراهة السباع وقيل مباحة وقاله ش وابن حنبل وقيل محرمة ! 2 < والبغال والحمير لتركبوها > 2 ! النحل 8 فلو كانت يجوز أكلها لكان الامتنان به أولى ومذكورا مع الركوب | قال اللخمي الخيل أخف من الحمير والبغال بينهما وفي الصحيحين نهى عليه السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل | ( فرع ) | في الكتاب إذا دجن حمار وحش وصار يحمل عليه لم يؤكل عند مالك نظرا لحاله الآن وأجازه ابن القاسم نظرا لأصله | الثالث ما اختلف في أنه ممسوخ كالفيل والدب والقنفذ والقرد
____________________
(4/101)
والضب وفي الجواهر اختلف في إباحته وتحريمه لنهيه عليه السلام عن ثمن القرد | ولو أبيح أكله لم يحرم ثمنه وقيل يجوز القرد إن كان يرعى كل الحشيش قال أبو الوليد ظاهر المذهب عدم التحريم | تنبيه في مسلم سئل عليه السلام عن أكل الضباب فقال عليه السلام إن أمة مسخت وأخشى أن يكون منها ثم قال بعد ذلك أن الممسوخ لا يعقب في حديث آخر وهذا هو الصحيح فإنه عليه السلام كان يخبر بالأشياء مجملة ثم يفصل له فيقدم التفصيل على الإجمال وكذلك أخبر بالدجال مجملا فقال حينئذ إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن لم أكن فيكم فامرء حجيج نفسه والله خليفتي عليكم ثم أخبر أنه إنما ينزل في آخر الزمان فتعليل هذه بالسبعية والاستخباث أولى | الرابع الحيوانات المستقذرة ففي الجواهر يحكى المخالفون لنا عنا جوازها وهو خلاف المذهب لقوله تعالى ! 2 < ويحرم عليهم الخبائث > 2 ! الأعراف 157 وقاله الأئمة وأباح ابن حنبل الضب لأنه أكل على
____________________
(4/102)
مائدته علبه السلام ولم ينكره خرجه مسلم | واتفق الأئمة على إباحة الجراد لقوله عليه السلام في البخاري إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء والغالب موته فلو كان ينجس بالموت لما أمر بذلك صونا للطعام عن النجاسة فيكون أصلا لا نفس له | وقوله عليه السلام أحلت لي مييتان الحوت والجراد والعجب من نقل الجواهر مع قوله في الكتاب لا بأس بأكل الجلد والوبر | وإذا ذكيت الحيات موضع ذكاتها جاز أكلها لمن احتاج إليها ولا بأس بأكل خشاش الأرض وهو مما إذا ذكيت ذكاة الجراد وتؤكل الضفادع وإن ماتت لأنها من صيد الماء والحلزون كالجراد فيؤكل منه ما سلق أو شوي وما مات فلا فأي شيء بقي من الخبائث بعد الحشرات والهوام والحيات | فائدة ذكاة الحيات لا يحكمها إلا طبيب ماهر وصفتها أن يمسك برأسها وذنبها من غير عنق وهي على مسمار مضروب في لوح يضرب بآلة حادة رزينة عليها وهي ممدودة على الخشبة في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من الغليظ الذي هو وسطها ويقطع جميع ذلك في فور واحد بضربة واحدة | فمتى بقيت جلدة يسيرة فسدت وقتلت بواسطة جريان السم
____________________
(4/103)
من رأسها في جسمها بسبب عصبها أو ما هو قريب من السم من ذنبها في جسمها وهذا معنى قوله موضع ذكاتها | ( فرع ) | قال اللخمي قال مالك في الكتاب لا إكره الجلالة من الأنعام ولو كرهت ذلك لكرهت الطير الآكل للنجاسة وكرهها ابن حبيب وحرمها ش أن تغيرت رائحة لحمها وإلا فلا وقال ابن حنبل إن كان أكثر علفها النجاسة حرم لبنها ولحمها وفي بيضها قولان له لما في أبي داود نهى عليه السلام عن أكل الجلالة وألبانها | وأما النبات المسقي بالنجاسة قال اللخمي كرهه مالك وأباحه ش وفرق بينه وبين الحيوان فإن نفس النجاسة المستقذرة يشاهد دخولها في الحيوان فتعافه النفوس فيصان اإنسان عنه بخلاف النبات | فائدة الجلالة مشتقة من الجلة بكسر الجيم وشد اللام وهي العذرة | تمهيد قد يتخيل الفقيه أن الجواب عن قوله تعالى ! 2 < ويحرم عليهم الخبائث > 2 ! عسير وليس كذلك لقوله ! 2 < والذي خبث لا يخرج إلا نكدا > 2 ! الأعراف 58 والمراد ضعف الانبات وقوله تعالى ! 2 < الخبيثات للخبيثين > 2 ! النور 26 والمراد العصاة وقوله تعالى ! 2 < ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون > 2 ! البقرة 167 والمراد به الدنية وقوله تعالى ! 2 < ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة > 2 ! إبراهيم 26 المراد به المؤلمة وإذا كان الخبيث يطلق على معان مختلفة بقي محتملا فسقط
____________________
(4/104)
الاستدلال به أو يحمل على المستعبد في نظر الشرع لأن القاعدة حمل كلام كل متكلم على عرفه والبعد في نظر الشرع إنما يعلم بدليل شرعي والنزاع فيه | الخامس الطير ففي الجواهر كله مباح ذو المخلب وغيره وقاله في الكتاب وروي عن مالك لا يؤكل ذو المخلب وقاله ش وابن حنبل لنهيه عليه السلام في الحديث المتقدم عنه والجواب عنه أنها زيادة لم يروها الزهري ولا مالك ولا غيرهما والمنفرد بها قليل الرواية | والفرق المشهور بأن الاستخباث في الظلم والسبيعة في السباع والوحش أعظم وهو علة التحريم والقصور في العلة يمنع من الاستواء في الحكم | وفي الكتاب كراهة الخطاف ونحوها قال أبو الطاهر ولعله لقلة لحمها | فيكون تعذيبا من غير فائدة وقال الأستاذ أبو بكر يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النمل والدود وما بين ذلك إلا الآدمي والخنزير وهو عقد المذهب في رواية العراقيين إلا أن منه مباح ومنه مكروه | وأما النبات والجماد ففي الجواهر تحريم ما كان نجسا فإن خالط الطاهر نجس فالمائع يطرح جميعه والجامد تطرح النجاسة وما حولها ويؤكل وقد تقدم في كتاب الطهارة دليله وتفصيله ولا يؤكل المغير بالأجسام وقاله ش وابن حنبل | ويكره آكل الطين وحرمه عبد الملك لإفساده الأجسام وما كان طاهرا ولا ضرر فيه أبيح | وحرم ش المخاط والمني وإن كان طاهرا عنده ونحوهما من المستقذرات |
____________________
(4/105)
( فرع ) | في الجواهر في كتاب البيوع وغيرها جواز أكل لبن الآدميات إذا جمع في إناء وقاله ش وابن حنبل وحرمه ح لأنه جزء آدمي فيحرم لنا القياس على الألبان | ( فرع ) | قال اللخمي إنما حرم الله تعالى الدم بقيد كونه مسفوحا وسوى مالك بين جملة الدماء في السمك والبراغيث وغيرهما في النجاسة وكل نجس حرام وقال أيضا لا تعاد الصلاة من الدم اليسير واختلف قول مالك في غير المسفوح وقال ابن مسلمة إنما يحرم المسفوح لقول عائشة رضي الله عنها لولا قول الله تعالى ! 2 < أو دما مسفوحا > 2 ! لاتبع المسلمون ما في العروق كما اتبعه اليهود وقال اللخمي ودم ما لا يؤكل لحمه يحرم قليله وكثيره وليس على رتبة من لحمه ودم ما يؤكل لحمه قبل الذكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح وهو الذي يخرج عند الذبح ومنه سفح الجبل لأنه يسيل عليه السيل والسفاح الذي يقابل به النكاح لأنه أراقة المني من غير فائدة زائدة فإذا استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور دمها كالمشوية جاز أكلها اتفاقا وإن قطعت فظهر الدم فقال مرة حرام وحمل الإباحة على ما لم يظهر نفيا لحرج التتبع ومرة قال حلال لظاهر الآية | فلو خرج الدم بعد ذلك جاز أكله منفردا ودم ما لا يحتاج إلى ذكاته وهو الحوت فعلى القول بطهارته
____________________
(4/106)
إذا صلي به حلال والقول بنجاسته وعدم حله أولى وما ليس له نفس سائلة على القول بذكاته يحرم رطوبته قبل الذكاة ويختلف فيما ظهر بعدها وعلى القول بعدمها فقبلها وبعدها سواء يختلف فيه إذا فارق | ( فرع ) | يوجد في وسط صفار البيض أحيانا نقطة دم يتولد منه فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم لا تكون نجسة وقد وقع فيها البحث مع جماعة ولم يظهر غيره | ( فرع ) | في البيان إذا سلق بيض فوجد في بعضها فرخ ميتة لا يؤكل البيض قاله ابن القاسم قال وينتقض بقوله إن اللحم إذا طبخ بالماء النجس يغسل ويؤكل والبيض يخرج من الدجاجة الميتة لا يؤكل لشربها رطوبة الميتة | قاله مالك وقال ابن نافع يؤكل إذا اشتد كما لو ألقي في نجاسة | ( فرع ) | قال صاحب الأكمال أواني أهل الكتاب التي تطبخ فيها الميتات ولحم الخنزير تغسل وتستعمل لما في مسلم قال أبو ثعلبة الخشني إنا
____________________
(4/107)
بأرض قوم من اهل الكتاب نأكل في آنيتهم فقال عليه السلام إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها | فإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ولأن الماء طهور لكل شيء | قاعدة كل ما حرم الله تعالى أكله أو حلله إما لوصفه أو سببه فكل ما حرم لوصفه لا يحل إلا بسببه وكل ما حل لوصفه لا يحرم إلا بسببه | فالسباع والميتة والخبائث ممنوعة لوصفها فلا تحل إلا بسببها كالاضطرار والبر والأطعمة المحسبة والملابس الشرعية والأنعام حلال لوصفها فلا تحرم إلا بسببها كالعقود الفاسدة وذكاة المجوس والمرتد | ولنقتصر على هذه الفروع وطعام أهل الكتاب في الذبائح |
____________________
(4/108)
1 ( الباب الثاني في الاضطرار ) 2 | وفيه ثلاثة مياحث | المبحث الأول في حد الضرورة قال اللخمي هي خوف الموت أو الجوع لأنه يوجب المواساة لقوله عليه السلام أطعموا الجائع واذا وجبت المواساه جاز أخذ مال الغير وإذا جاز ماله جازت الميتة بالقياس فعلى هذا يأكل شبعه ويتزود وعلى الثاني لا يزيد على سد الرمق قاله ش وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا ان يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع قال صاحب الإكمال يأكل من الميتة ويتزود قال مالك في الموطأ وقال غيره ما يسد رمقه وقال عبد الملك أن تغذى حرمت عليه يومه أو تغشى حرمت عليه ليلته وفي الجواهر الضرورة ظن خوف الهلاك على النفس ولا يشترط الإشراف على الموت لأن الأكل حينئذ لا يفيد |
____________________
(4/109)
( فرع ) | في الجواهر إذا كان سبب الاضطرار معصية كسفر المعصية المشهور جواز الأكل وقاله ح ولا نقل فيها عن مالك والفرق بينه وبين القصر والفطر أن منعه يفضي إلى القتل وهو ليس عقوبة جنايته بخلافهما وقال ابن الجلاب و ش لا يأكل حتى يفارق المعصية لقوله تعالى ! 2 < غير باغ ولا عاد > 2 ! البقرة 173 أي ولا باغ بالمعصية ولا متعد ما يجوز له منها | ولأن التوبة ممكنة فموته من جهته لا من منع الشرع واختاره القاضي أبو بكر وقال ما أظن أحدا يخالفه والقائل بذلك مخطئ قطعا وتوقف القاضي أبو الحسن وقال اللخمي إن كان العاصي بالسفر يتعين قتله كالمسافر إلى القتل أو الزنا لا يباح له الأكل وإلا فعلى القول بوجوب الأكل من الميتة لغير العاصي وهو قول ابن القصار وغيره حفظا للنفس يجب ها هنا وعلى القول بالإباحة قياسا على الإستسلام للصيال وهو قول سحنون يمنع ها هنا فإن اضطر بعد رجوعه من المعصية فكغير العاصي | الميحث الثاني في جنس المستباح وفي الجواهر كل ما يرد عنه جوعا أو عطشا دفع الضرورة أو خففها كالأشرية النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدمي وغير الخمر لأنها لا تحل إلا إساغة الغصة على الخلاف لأن دفع الضرورة بها معلوم وأما العطش فتزيده تحريما وقيل وقيل يجوز لتخفيفها العطش والجوع من حيث الجملة واختاره القاضي أبو بكر و ش لأن مدمن الخمر يكتفي بها عن شرب الماء وقال ش يجوز له أكل ميتة الآدمي حفظا للحي وقيل الحي الحربي والمرتد والزاني
____________________
(4/110)
المحصن له أكله لأنه مباح الدم وإنما فيه الافتيات على الإمام واتلاف ما لا حرمة له لما له حرمة متعينة بخلاف الذمي المعاهد | ( فروع خمسة ) | الأول في الجواهر الواجد لطعام غير مضطر يطلبه منه بثمن في الذمة ويظهر له الحاجة فإن أبى استطعمه فإن أبى أعلمه أنه يقاتله فإن امتنع غضبه لأن إحياءه واجب عليه فإن دفعه جازت مدافعته له وإن أدت إلى القتل كدم المحارب ولو قتله المالك وجب القصاص لكونه متعديا وإن بذل له بثمن المثل وجب الشراء أو بأكثر فهو مكروه | الثاني قال إذا وجد الميتة وطعام الغير أكل الطعام إن أمن أن يعد سارقا وحيث قلنا يأكل ضمن القيمة لأن الأصل عصمة الأموال أدت الضرورة إلى بذل الطعام أما مجانا فلا وقيل لا يضمن لأن الدفع واجب والواجب لا يستحق عوضا قال اللخمي إن خاف القطع بنسبته إلى السرقة فإن خاف الموت أكل تقديما للنفس على الطرف وإلا فلا يأكل إلا أن يكون عليه دليل الاضطرار وقد قيل لا يقطع السارق في سنة الحرب لأنها حالة يقبل فيها عذر الضرورة | الثالث قال يقدم المحرم الميتة على الصيد لأن الاضطرار يبيح الميتة وقد وجد مبيح الصيد الإحلال ولم يوجد وقال ابن عبد الحكم يقدم الصيد لأن تحريمه خاص ولأن تحريمه لا لوصفه بخلاف الميتة فيهما
____________________
(4/111)
فلذلك يقدم لحم الصيد | الرابع قال أبو الوليد يقدم الميتة على الخنزير لأن تحريمها عارض بسبب عدم الذكاة وتحريمه متأصل قال اللخمي وحيث يأكل الخنزير يستحب له تذكيته | الخامس في الجلاب لا يتداوى بخمر ولا بنجاسة خلافا ل ش عند الضرورة لقوله عليه السلام إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها والجعل بمعنى الخلق واقع فيتعين صرف النفي إلى المشروعية صونا للخبر عن المخالفة ومثله ! 2 < ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة > 2 ! المائدة 103 أي شرع ومنع الشريعة عند الضرورة يدل على عظم المفسدة فيكون حراما |
____________________
(4/112)
تعليقات
إرسال تعليق